الملك هنري الثامن، شهريار بالنسخة البريطانية

تاريخ تأسيس The Church of England

يقول المثل الفرنسي “فتش عن المرأة”.

فمن هي المرأة التي يمكن أن تكون السبب في انفصال إنجلترا عن الكنيسة الرومانية؟ و من هو الملك الذي أنشأ كنيسة خاصة يرأسها هو بدلا من بابا روما, فقط كي يتمكن من جعل الطلاق بينه و بين زوجته طلاقا شرعياً؟

اشتهر الملك هنري الثامن بأنه الملك الذي فصل بلاده عن سلطة بابا روما, و كذلك بأنه زوج النساء الستة التي خسرت اثنتان منهن رأسيهما بأمر منه شخصياً.

                                   دعونا في البداية نتعرف على زوجات هنري الثامن الستة

كاثرين من آرغون: هي أميرة إسبانية، وقد أنجبت له عدداً من الأطفال, لكن واحدةً منهم فقط ( ماري )بقيت على قيد الحياة، وعندما أصبحت كبيرة جداً على أن تنجب له طفلاً آخر قرر هنري أن يطلقها آملاً في أن زوجةً أخرى سوف تمنحه ابناً يرثه. (وكاثرين هي تلك المرأة التي تسببت في قلب تاريخ أوروبا رأسا على عقب كما سنشرح في هذا المقال)

– آن بولين : هي إنجليزية، أنجبت له ابنةً وحيدة هي إليزابيث؛ لم تكن محبوبة في البلد واتهمت بأنها اتخذت عشاقاً لها؛ أعدمت في برج لندن.

– جين سيمور : تزوجها بعد إعدام بولين؛ أنجبت له الولد الذي أراد، إدوارد، لكنها ماتت بعد الولادة بفترة قصيرة .

– آن من كليفز : أميرة ألمانية تزوجها هنري لأسباب سياسية لكنه لم يلبث أن طلقها.

– كاثرين هاوارد : هي ابنة عم آن بولين؛ اتهمت أيضاً بأنها اتخذت عشاقاً وأعدمت .

– كاثرين بار : هي أرملة تزوجت هنري في أواخر حياته، ثم تزوجت بعد وفاته ثانية لكنها توفيت سريعاً بعد ذلك.

لكي يطلق زوجته الأولى احتاج هنري إلى موافقة البابا، لكن عندما رفض الأخير ذلك قام هنري بتأسيس “كنيسة إنكلترا”. في هذه الكنيسة الجديدة كان الملك، لا البابا، من يمتلك سلطة تعيين الأساقفة وتعليم الناس كيف يعبدون الله .

في الوقت نفسه كانت حركة الإصلاح (البروتستانتية) تجتاح أوروبا، وكانت تلك حركة ضد سلطة البابا وضد أفكار وممارسات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. أسس البروتستانت كنيستهم الخاصة وقرؤوا الإنجيل بلغاتهم الخاصة بدلاً من اللاتينية، كما رفضوا الصلاة للقديسين أو  في الأضرحة، وآمنوا بأن علاقة المرء الخاصة بالله أهم من الخضوع لسلطة الكنيسة.

بدأت أفكار البروتستانت تلقى رواجاً بالتدريج في إنكلترا وويلز واسكتلندا خلال القرن السادس عشر ؛ أما في إيرلندا، فقد أدت محاولات الإنجليز لفرض البروتستانتية ( بالتوازي مع محاولات فرض المنظومة الإنكليزية للقوانين حول وراثة الأرض ) إلى تمرد زعماء العشائر الإيرلندية وإلى نشوب قتال وحشي تالياً.

أصبحت ويلز أثناء حكم هنري الثامن رسمياً متحدة مع إنكلترا من خلال “مرسوم حكومة ويلز”، حيث أرسل الويلزيون ممثليهم إلى مجلس العموم وأعيد تشكيل النظام القانوني الويلزي .

خلف هنري في الحكم ابنه إدوارد السادس الذي كان بروتستانتياً مخلصاً، وخلال فترة حكمه تمت كتابة “كتاب الصلاة العامة” لاستعماله في كنيسة إنجلترا. لا تزال نسخة من هذا الكتاب تستعمل في بعض الكنائس حتى هذا اليوم. توفي إدوارد في عمر الخامسة عشرة بعد أن حكم لست سنوات فقط، وأصبحت أخته ماري ملكة من بعده. كانت ماري كاثوليكية مخلصة واضطهدت البروتستانت “لهذا عرفت بماري الدموية“، لكنها توفيت بعد فترة قصيرة وانتقلت الملكية إلى أختها إليزابيث، ابنة هنري الثامن من آن بولين.

شارك مع أصدقائك

قم بكتابة اول تعليق

شارك بالتعليق على الموضوع

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في العلن


*